:هناك جملة قديمة كثيرًا ما نسمعها، لكنها لا تُفهم حقًا إلا عندما نعيشها بأنفسنا
"الشجرة المثمرة تُرمى بالحجارة"
قد تبدو هذه العبارة بسيطة، لكنها تختصر جانبًا عميقًا من طبيعة العلاقات البشرية، فحين يبدأ الإنسان في التقدم، أو عندما يظهر تميّزه في مجال ما، يصبح محط أنظار الآخرين — ليس دائمًا بالإعجاب، بل أحيانًا بالانتقاد أو التقليل أو حتى الهجوم
أتذكر موقفًا حدث لي في سنوات دراستي الجامعية طلبت إحدى الدكاترة تقديم عرض أمام الطالبات لم يكن الأمر سهلًا بالنسبة لي، فقد كنت أعلم أن الوقوف أمام عدد كبير من الناس ليس مهمة بسيطة، خاصة عندما تكون كل الأنظار مركزة عليك لكنني قررت أن أجرب أعددت العرض، ووقفت أمام الجميع وقدمت ما استطعت تقديمه كان الأمر بالنسبة لي تجربة جديدة، مزيجًا من التوتر والحماس في الوقت نفسه بعد انتهاء العرض سمعت بعض التعليقات من الطالبات بعضها كان عاديًا، وبعضها كان يحمل شيئًا من السخرية أو التقليل، في تلك اللحظة شعرت بشيء من الضيق، وربما تمنيت لو أن الأرض ابتلعتني حتى لا أسمع المزيد لكن ما حدث بعد ذلك هو ما غيّر نظرتي تمامًا
:اقتربت مني الدكتورة بهدوء وقالت جملة لن أنساها أبدًا
"الشجرة المثمرة تُرمى بالحجارة"
لم تكن مجرد عبارة عابرة، بل كانت تفسيرًا بسيطًا لما يحدث كثيرًا في الحياة عندما يخطو الإنسان خطوة للأمام، سيظهر من يشجعه، ومن يراقبه بصمت، ومن يحاول التقليل من تلك الخطوة ليس لأن الخطوة خاطئة، بل لأن التقدم نفسه يلفت الانتباه فالناس غالبًا لا يلقون الحجارة على الشجرة اليابسة، بل على الشجرة التي تحمل ثمارًا
ومع مرور الوقت بدأت أفهم معنى هذه الفكرة بشكل أعمق كثير من الانتقادات التي نسمعها في حياتنا لا تكون دائمًا بسبب أخطائنا، بل بسبب وجودنا في موقع مرئي النجاح، حتى لو كان صغيرًا، قد يجعل البعض يشعر بالمقارنة أو المنافسة أو حتى بالتهديد وهذا لا يعني أن كل نقد سيئ أو أن الإنسان يجب أن يتجاهل كل الآراء فهناك نقد بنّاء يساعدنا على التطور، وهناك نقد آخر لا يحمل سوى الرغبة في التقليل الفرق الحقيقي يكمن في قدرة الإنسان على التمييز بين الاثنين
الشخص الذي يسير في طريقه بثقة لن يتوقف عند كل حجر يُرمى في طريقه بل يتعلم مع الوقت أن يرى الصورة الأوسع (أن الطريق الذي يسير فيه ليس خاليًا من العوائق، وأن وجود هذه العوائق لا يعني بالضرورة أنه يسير في الاتجاه الخطأ)
في الواقع، قد تكون هذه العوائق أحيانًا دليلًا على العكس تمامًا ولهذا ربما يكون أهم درس يمكن أن نتعلمه من هذه العبارة البسيطة هو أن التقدم في الحياة لا يأتي دائمًا مصحوبًا بالتصفيق أحيانًا يأتي معه شيء من الضجيج والانتقاد والاعتراض لكن الشجرة المثمرة لا تتوقف عن الإثمار لأن بعض الحجارة سقطت عليها … بل تستمر في النمو